ابن رشد

266

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

لسيدها أن يأخذها ويرجع الزوج بالصداق على من غره ، وإذا ألزمناه قيمة الولد لم يرجع بذلك على من غره ، لان الغرر لم يتعلق بالولد . وأما غلة الشئ المستحق ، فإنه إذا كان ضامنا بشبهة ملك فلا خلاف أن الغلة للمستحق منه ، وأعني بالضمان أنها تكون من خسارته إذا هلكت عنده . وأما إذا كان غير ضامن ، مثل أن يكون وارثا فيطرأ عليه وارث آخر فيستحق بعض ما في يده فإنه يرد الغلة . وأما إن كان غير ضامن إلا أنه ادعى في ذلك ثمنا مثل العبد يستحق بحرية ، فإنه وإن هلك عنده يرجع بالثمن ففيه قولان : إنه لا يضمن إذا لم يجد على من يرجع ، ويضمن إذا وجد على من يرجع . وأما من أي وقت تصح الغلة للمستحق ؟ فقيل يوم الحكم ، وقيل من يوم ثبوت الحق ، وقيل من يوم توقيفه . وإذا قلنا إن الغلة تجب للمستحق في أحد هذه الأوقات الثلاثة فإذا كانت أصولا فيها ثمرة فأدرك هذا الوقت الثمر ولم يقطف بعده ، فقيل إنها للمستحق ما لم تيبس ، وقيل ما لم يطب ويرجع عليه بما سقى ، وعالج المستحق من يديه ، وهذا إن كان اشترى الأصول قبل الابار . وأما إن اشتراها بعد الابار فالثمرة للمستحق عند ابن القاسم إن جذت ويرجع بالسقي والعلاج ، وقال أشهب : هي للمستحق ما لم تجذ . والأرض إذا استحقت ، فالكراء إنما هو للمستحق إن وقع الاستحقاق في إبان زريعة الأرض . وأما إذا خرج الا بان فقد وجب كراء الأرض للمستحق منه . وأما إن كان بغير نقصان ، فإن كان من غير سبب المستحق من يديه فلا شئ على المستحق من يديه . وأما إن كان أخذ له ثمنا مثل أن يهدم الدار فيبيع نقضها ثم يستحقها من يده رجل آخر ، فإنه يرجع عليه بثمن ما باع من النقض . قال القاضي : ولم أجد في هذا الباب خلافا يعتمد عليه فيما نقلته فيه من مذهب مالك وأصحابه ، وهي أصولهم في هذا الباب ، ولكن يجئ على أصول الغير أنه إذا كان المستحق مشترى بعرض ، وكان العرض قد ذهب أن يرجع المستحق من يده بعرض مثله لا بقيمته ، وهم الذين يرون في جميع المتلفات المثل ، وكذلك يجئ على أصول الغير أن يرجع على المشتري إذا استحق منه قليل أو كثير ، لأنه لم يدخل على الباقي ولا انعقد عليه بيع ولا وقع به تراض . كمل كتاب الاستحقاق بحمد الله .